
تيقظت اليوم باكرا كعادتي
خرجت كي أرى نور الصباح
و أقرأ جريدتى
ذهبت ألي المقهى و أنا أجري تحت الأمطار
و وصلت و لكن بعد أن تبلل معطفي
طلبت قهوتي و أشعلت سيجارتي
و بدأت أتصفح جريدتي اليومية
فوجدتك تخرجين لي من بين صفحاتها
تثورين في وجهي مثل جريدتي المعارضة
تتهميني بالجنون و بمعاداة الحرية
تتهميني بالأستبداد و بالغباء
و أني لا أتفهم الأشياء و أني يسكنني الكبر
و يحتلني العناد
ثورت عليك ِ و قفلت جريدتي
كدت أن أمزقها أو أتركها لحالها حزينة
بدأت في تناول قهوتي
و عندما بدأ الفنجان في ملامستي
شعرت و كأن شفتاي تعانق شفتاكي
تتذوقها و تستطعمها رغم مرارتها
تتلذذ بها و تدمنها رغم خطورتها
كابرت نفسي و تحديت ذلك الشعور
قلت صعب و من المستحيل و ليس من المعقول
ألا ذلت أحبك؟؟ ألا ذلت أتذكرك ؟؟
ألا ذلت أعيش في ذلك الماضى المجهول؟؟
أشعلت سيجارتى من جديد
و وجدتك تطارديني من جديد
و جدت دخان سيجارتي يرسم و جهك ِ اللعين
نعم أنا أحبك و أعشقك و لكني أكرهك
نعم أكرهك و لكني لم أنساك ِ
أتمنى لو أتشمم عطركِ و لكن لا أريد أن أراكِ
فلترحلِ مع دخان سيجارتي أو لتحترقي مع رمادها
فلتبقي وحيدة لعينة مع جريدتي بعد قرائتها
أو لتندثرى في بقايا قهوتي و لترسمي بدمائك ما ترسمه في فنجالها
فلترحلي و لا تأتي لي غدا فلتذهبي مع موسم الأمطار الحزينة
فأنا سأغير معطفي المبلل
و سأئتي بجريدة أخرى و سيجارة أخري وفنجان من القهوة جديد غير مرير